السيد المرعشي

401

شرح إحقاق الحق

أعيد منهما والقرآن لا يمل ؟ فيجيب : لأن القرآن حجة على أهل العصر الثاني كما هو حجة على أهل العصر الأول ، فكل طائفة تراه عصرا جديدا ، ولأن كل امرئ في نفسه متى أعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مدة علوما غضة ، وليس هذا كله في الشعر والخطب . ويقول المفضل : قلت : أخبرني عن قول الله عز وجل : ( وجعلها باقية في عقبه ) قال : يعني بذلك الإمامة ، جعلها في عقب الحسين إلى يوم القيامة . فقلت : فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد حسن وهما جميعا ولدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى . ولم يكن لأحد أن يقول لم فعل الله ذلك ، فإن الإمامة خلافة الله عز وجل جعلها في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لأن الله هو الحكيم في أفعاله ، لا يسأل عن فعله وهم يسألون . ويعلن الإمام رأيه بوجوب الإمامة ، فيسأله السائل عن منزلة الأئمة ومن يشبهون ؟ فيقول : كصاحب موسى وذي القرنين ، كانا عالمين ولم يكونا نبيين . وفي قوله تعالى ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) يقول الإمام : وهل يمحو الله إلا ما كان ثابتا ، وهل يثبت الله إلا ما لم يكن ، ويقول : لم علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه . وإنما يقصد استجابة الله لدعاء العباد ، وفي ذلك قوله : ما عظم الله بشئ مثل البداء . ويسأله عمرو بن عبيد عن الكبائر من كتاب الله ، فيسردها ، ويضع في جوار كل كبيرة النص عليها من الكتاب العزيز ، فهي : الشرك : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) . اليأس من روح الله : ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) . عقوق الوالدين : ( وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا ) . قتل النفس : ( من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) .